حبيب السنافي : نعم للتعليم المشترك

image

حبيب السنافي
عضو المكتب السياسي

منذ أحداث ندوة «عدم الاختلاط بالجامعة.. إلى أين؟» في 1971/11/13، التي أقيمت على مسرح جامعة الكويت، امتداداً إلى يومنا الحاضر، لم تهدأ محاولات التيارات الإسلامية في فرض واقع «عدم الاختلاط» على طلاب جامعة الكويت.

ربما كسبت هذه التيارات جولة عابرة، نتيجة الأوضاع السياسية ومساندة الحكومة لها ومجاملتها ضمن أجندة سياسية لن نتطرَّق لها هنا، إنما سُنة الحياة وتدفقها تدفع البشر كي يطوروا مفاهيمهم وأفكارهم إنسانياً أكثر من أي وقتٍ مضى.

فصائل التيار الإسلامي المتشدد تقصي المرأة بالذات عن التفاعل مع قضايا المجتمع وهمومه، وتفرض عليها «حراسة شرعية» لم تشرّع من قِبَل الشرائع السماويةً، وتنأى بها عن أجواء السياسة والتعليم وحتى المراتب الدينية، كالإفتاء مثالاً، بينما حال المجتمع المدني بالكويت يتطور مع تقدم القوانين المدنية والمواثيق والعهود الدولية الراعية والضامنة لحقوق أنصاف المجتمع من النساء والرجال بالتساوي والعدل.

الحكم الأخير الصادر من المحكمة الدستورية، وتفسيرها لقانون منع الاختلاط قدَّم رؤية متقدمة لمفهوم التعليم المشترك، وأفسح في المجال لتقبل واختيار آراء متعددة من الشريعة الإسلامية تستوعب الاختلافات الفقهية حول التعليم المشترك المسمى خطأً، وشبهةً وتلفيقاً بالتعليم المختلط، لما يوحي به التعريف من الفساد والمعاشرة والامتزاج، وذلك ما يقدح بعفة وفضيلة أبنائنا طلاب الجامعة.

الحكم الدستوري باستنتاجاته العملية أرسى حق نصف المجتمع (المرأة)، بمناصفة التعليم سواسية بالرجل، متوخياً عدم الانتقاص والعيب، بكونها امرأة، معززاً استقلاليتها وخصوصيتها وشخصيتها المميزة عن الرجل، كما سعى الحكم للأخذ بروح مواد الدستور، بتحقيق المساواة والعدالة في كافة قطاعات المجتمع، وضمنها التعليم.

ملاحظة مهمة ودقيقة في منطوق نص الحكم الدستوري علينا فهمها واعتبار أهميتها، وتختص بحيوية المفاهيم والاعتبارات الثقافية والاجتماعية عند القضاة، لأنها المدخل لتكوين التفاعلات الإيجابية والقناعات الفكرية والثقافة التراكمية التي ستعقم وتنعش الفضاء العام للمجتمع.. وبتعبير آخر، توجيه المجتمع تطويراً للقناعات العقلانية، وإرشاداً للسلوك الحميد، وتهذيباً للأخلاق عند الأفراد، فالأحكام المدنية، كما الآراء الفقهية، تضبط السلوك وتصقل الأخلاق، ليتآخى أفراد المجتمع وجماعاته وتتقارب وتنساق المشاعر في بوتقة المشتركات الإنسانية المتناغمة، وذلك لم يتحقق إلا بانفتاح رجال القضاء على المعارف الحديثة واطلاعهم على الثقافات المتنوعة والفلسفة الإنسانية الخالصة، وعدم تأثرهم بالتيارات الفكرية المضللة والمتشددة، إضافةً إلى عدم مبالاتهم بالتوجه الحكومي الممالئ للتيارات السياسية الدينية، الذي فضحته مذكرة دفاع إدارة الفتوى والتشريع، التي ذكرت أن قانون منع الاختلاط سيعمم على جميع مؤسسات الدولة، مؤكدين – القضاة- أن قلوبهم ونواظرهم على مستقبل البلد، لا المصالح الآنية لسياسات الحكومات المتعاقبة.

نقلا عن جريدة الطليعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*