سعاد فهد المعجل : كلنا طائفيون

image

سعاد فهد المعجل
عضو المكتب السياسي

في ظل تصاعد الشحن الطائفي في المنطقة، يطرح الكثير منا أسئلة لا تتوقف حول الطائفية، من هو الطائفي؟ وهل حقاً سيكون الصراع الطائفي هو الصراع المستقبلي القادم، أم ستخرج من ركام هذه الأفكار السوداوية بوادر أمل وانفراج يحملها شباب عربي أسقط من حساباته كل الفروقات العرقية والعقائدية والاجتماعية، التي مكّنت مرتزقة الطائفية والذين يقتاتون على ميزانها، من أن يوصلوا المنطقة وشعوبها ومستقبلها إلى حالة البؤس الراهنة؟

حالياً.. ووفقاً لمفهوم وتعريف الطائفية، جميعنا طائفيون، بدءاً من أولئك الذين يستثمرون الفروقات العقائدية بشكل طائفي، لأجل مكاسب سياسية أو اقتصادية، مروراً بهؤلاء الصامتين عن شجب الذين لا يتصورون أن لهم دوراً فيها، حين يجعلون منها مادة للضحك والاستهزاء، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، وما أكثرهم اليوم.

المشكلة الأكبر هنا، في الطائفية السياسية، لأن أصحابها يعرفون كيف يخفونها، ثم يطلقونها حين تأتي حاجتهم لها، ولعل أقرب مثال نستدل به على ذلك، هو ما جاء في نهج صدام حسين، الذي اشتهر عنه قوله «الغرب يقول إن في العراق شيعة وسُنة، وأنا أقول لهم إن في العراق رجالا ونساء أيضاً وماذا في ذلك؟».

لعبة لغوية ذكية استخدمها صدام حسين، حين لم يكن بحاجة للطائفية كسلاح، لكنه أطلقها كالوحش، لتفترس العراق، حين أحسَّ بأنها سلاحه الوحيد الذي تبقى له.

نهج صدام حسين هنا لا يختلف عن نهج زعامات عربية وغير عربية، كما مارستها أجهزة إعلامية، واستخدمها مثقفون وانتهازيون.. جميعهم يحذر منها، لكنه لا يتوانى عن استخدامها عند الضرورة.. أما نحن، كشعوب، فقد بقينا، كالعادة، ضحايا خوف أو كراهية للطائفية، هذا الخوف الذي أورثنا صمتاً مديداً عن مواجهتها أو التعامل معها، كحالة شاذة وليست قاعدة.

قد تكون هناك أسباب متعددة لنمو الطائفية وانتشارها، لكن علينا إدراك أن أهمها على الإطلاق، في طبيعة الإنسان حين تواجهه حالة من اليأس والإحباط والضعف والانكسار تدفعه لأن يلجأ أو يبحث عن هوية يأوي إليها من كل هذا، في ظل فشل الأنظمة السياسية في عالمنا العربي.

كان للطائفة والمذهب دور مهم في تشكّل هذا الملاذ الآمن.

لذلك، فإنها – أي الطائفية – ليست سوى حالة مرضية تصيب أي مجتمع يعيش حالة من التردي السياسي والانحطاط الفكري والتخلف الديني، فتكون الخلاصة المنطقية هنا، أننا كلنا طائفيون، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة.

نقلا عن جريدة الطليعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*