بيان من المنبر الديمقراطي الكويتي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين للغزو العراقي على الكويت

 

 

تمر علينا اليوم الذكرى السنوية السابعة والعشرون للغزو العراقي الغاشم لوطننا في الثاني من أغسطس ١٩٩٠، تمر هذه الذكرى ونحن نعيش بأجواء مشحونة وحرب اتهامات وطعن وتخوين بين بعض أطياف المجتمع، يقودها شخصيات وقوى طائفية انتهازية، مروراً بتناقضات كبيرة ومسالك خطيرة حذرنا منها مراراً وتكراراً من أن تأخذ حيزها الكامل لإعاقة تقدم دولة المؤسسات، وتنذر بعدم استقرارها.

كما تمر هذه الذكرى ونحن نعيش أيضا في ظل توتر وتصاعد لخلاف سياسي مقلق بين عدد من دول منظومة مجلس التعاون الخليجي ما يهدد اتحادها وتعاونها لمواجهات التحديات الإقليمية التي تتطلب رفضا قاطعا لأي شكل من أشكال التمزق والتخاصم بينها، وهو ما سيتدعي أن تبادر الحكومات نحو السعي الحثيث لبناء “الدولة الديمقراطية” المبنية على إطار مؤسسي بما يتيح لمشاركة شعبية حقيقية في الإدارة.

والمنبر الديمقراطي الكويتي في هذه المناسبة إذ يعيد إحياء هذه الذكرى الأليمة والملهمة كذلك، والتي سطر بها شعبنا الأبي أروع البطولات والمواقف من تلاحم وطني وتكاتف شعبي في التصدي لذلك العدوان الغاشم، والحفاظ على سيادة هذا الوطن وشرعيته الدستورية، وهذه الوحدة الوطنية نستذكرها اليوم لعلها تنتشلنا مما نراه اليوم من سلوك وخطابات ومطالبات لا تنم عن أي حرص وطني حقيقي، سلوك تفشت فيه الكراهية البغيضة وارتفع من خلالها صوت التطرف الطائفي المعادي للاستقرار ويشق وحدة المواطنة الدستورية بين مختلف أطياف هذا المجتمع وتنوعه.

إن خطورة الوضع المتزعزع الذي أخذ يتنامى بصورة مخيفية من خلال الإقصاء والتخوين يأتي اليوم نتيجة لرعاية كاملة من السلطة التي تتحمل بالدرجة الأولى هذا التراجع الكارثي بسبب احتضانها لقوى التطرف النابعة من تجمعات وقوى الإسلام السياسي، وتشكيل تحالفات متينة معها لإعاقة التقدم الديمقراطي والتفعيل الحقيقي للدستور الذي أصبح تطبيقه اليوم خاضعاً للمزاج العام وبأفق ضيقة جداً، وها نحن نشهد على نتائج جريمة ما يسمى بخلية العبدلي الإرهابية من جر الوطن إلى مستنقعات المواجهة الطائفية.

كما يراقب المنبر الديمقراطي باستنكار خطابات بعض أعضاء مجلس الأمة التي من المفترض أن يكون دورها في رأب الصدع والشق المجتمعي، والحرص على لحمة هذا المحتمع من خلال تقبل كل الآراء التي تخدم المصلحة الوطنية، لا أن تتسابق لتعقيد وتوتير الأجواء والمشهد السياسي بصورة أكبر، بحيث أصبح كل متورط أو متحابي مع جماعة متطرفة يبرر أخطائها بتوجيه الأنظار لمسار آخر من أخطار السلطة في سنوات تحالفها المتنوع والمتغير مع الآخر، ناهيكم عن مطالبات البعض بإغلاق جمعيات النفع العام والقنوات الإعلامية والصحافة في محاولة لغلق كافة المساحات المتوفرة لإبداء الرأي، إلا أننا في المقابل نطالب بالتطبيق الأمثل للقانون دون تمييز، ونرفض أيضا استخدام “الجنسية” بالتهديد بسحبها او اسقاطها كعقوبة جماعية تريد السلطة ممارستها مجدداً، وهو الامر الذي حذرنا منه وأكدنا على أهمية تحصين المواطنة، ما يجعلنا نستنكر مطالبات ومباركات بعض النواب لهذا السلوك المرفوض.

ختاماً، يؤكد المنبر الديمقراطي الكويتي على أهمية توحد كافة جهود ممثلي الأمة وتجمعات المجتمع المدني وقواه للتصدي بحزم دون رياء أو مجاملة لطرف على خساب الآخر، لأي ممارسات من شأنها جر البلد إلى احتراب طائفي مذهبي يمزق نسيج المجتمع وترابطه، كما نحث على ضرورة إقامة سور صد منيع ضد كافة تهديدات الوطن واستقراره وأمنه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*