بيان المنبر الديمقراطي الكويتي بمناسبة يوم العمال العالمي

يتقدَّم المنبر الديمقراطي الكويتي بالتهنئة للطبقة العاملة والحركة العمالية النقابية، بمناسبة عيد العمال العالمي (الأول من مايو)، الذي أصبح يوماً أممياً يحتفل به العالم؛ تقديراً واحتفاءً بأهمية دور العمال ببناء الأوطان ورفعة الشعوب، وتقديراً لتضحياته بتشغيل عجلة إنتاجه في جميع المجالات، والتصدي لاستغلال الشركات الاحتكارية، ومواجهة التهميش، في وقت حاولت فيه الحركات العمالية والنقابية ردم الفجوة الاجتماعية بحثا عن العدالة والمساواة.

إن عمال الكويت جزء لا يتجزأ من عصب الصناعة والاقتصاد الكويتي، ونضالهم التاريخي انتزع من القوى الاحتكارية وتابعيهم مكتسبات مشروعة للمجتمع، كما أفرز هذا النضال قيادات وطنية قدمت الكثير من التضحيات للوطن وحاربت محاولات تركيز رؤوس الأموال وبالتالي زيادة الفجوة الاقتصادية بين طبقات المجتمع، مستذكرين بكل فخر في هذا اليوم التاريخي مؤسسي ومساهمي الحركة العمالية في الكويت، ودفاعهم عن المكتسبات المشروعة للمجتمع ومحاربتهم مخططات احتكار موارد البلاد الاقتصادية لخدمة القوى الاحتكارية وتابعيهم الذين أرادوا الكويتيين راكعين لهم.

وفي مقابل هذه النضالات، كانت هناك محاولات مستمرة للقضاء على هذه الحركة، بهدف تحجيمها وتقليص دورها، عبر فرض سلسلة من القيود عليها وعلى تحركاتها وعلى أنظمتها، من قبل العديد من الأطراف، لأن الحركة العمالية والنقابية باتت مزعجة بالنسبة لهم، وهذا التضييق ليس موجهاً فقط للحركة العمالية والنقابية فقط؛ بل شمل المجتمع المدني نحو تشويه الممارسة الديمقراطية.

والمنبر الديمقراطي الكويتي يأسف لحالة التراجع والتأخر التي انتابت الحركة العمالية والنقابية الكويتية في مختلف القطاعات، فعندما نتحدث اليوم عن واقع الحركة العمالية والنقابية نجد حالة من التراجع والضعف العام اللذان أخذا بالانتشار بين صفوفها، بعدما انتقلت إليها أمراض المجتمع، كالقبلية والطائفية والتمترس خلفهما، ما أدى إلى أزمة ثقة بين مختلف القطاعات العمالية، حتى تولد بداخلها صراع ذاتي انعكس على أدائها، وبدأنا نلحظ انخفاضاً كبيراً فيه، أبرز ملامحه مسألة ضعف عمليات الانتساب والتفاعل.

وندعو في المنبر الديمقراطي الكويتي إلى أن يكون محور الاهتمام الأساسي يتمثل في العمل من أجل تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، تنمية تؤدي وتسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي الإنتاجي في بلد يعتمد على مصدر وحيد ناضب للدخل، دون إغفال أن يتم ربط المطالب العمالية بالمطالب الوطنية والديمقراطية الأخرى، حتى لا تبتعد هذه الحركة عن واقع المجتمع الكويتي وتعزل نفسها تحت مفهوم الاستقلالية؛ فالاستقلالية التي يجب أن يسعى إليها المنتمون لهذه الحركة هي التحرر من القيود المفروضة، وأن تكون قريبة وملتصقة من الهموم العمالية والمجتمعية.

وتأتي هذه المناسبة اليوم بعد انقضاء جائحة كورونا (كوفيد-19) بما حملت من مآسي وأبرزت المصاعب والظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها العمال خاصة من المقيمين على هذه الأرض، وكشفت جشع بعض الشركات التي سارعت إلى فصل العمال أو تخفيض أجورهم، كما كشفت الأزمة عن تزايد حالات الاتجار بالبشر التي نتج عنها العمالة السائبة، ويعد ذلك مؤشراً على تراخي الجهات المعنية في تطبيق القوانين ومكافحة هذه الجريمة، وهذا من شأنه زيادة النيل من سمعة الكويت في المحافل الدولية المعنية بحقوق الانسان.

ويحذر المنبر الديمقراطي الكويتي من سوء المعاملة التي تتعرَّض لها بعض العمالة وبالأخص العمالة ذوي الأجور الدنيا والعمالة المنزلية، لما يشكله هذا الأمر من انتهاك لحقوق الإنسان، وتجاوز المواثيق والمعاهدات الدولية التي صانت وحفظت كرامتهم، وبتطبيق تمييزي وغير مستاوٍ لأحكام القانون الكويتي المجرمة لهذه الانتهاكات.

وختاماً… يؤكد المنبر الديمقراطي الكويتي على حقوق الحركات العمالية والنقابية في ممارسة الدور النقابي والمجتمعي المنوط بهم بالدفاع عن مصلحة العمال والحفاظ على حقوقهم المكتسبة، فالعمل النقابي جزء لا يتجزأ من العمل الديمقراطي، والآمال لا تزال قائمة على أن تستعيد الحركة العمالية والنقابية دورها، وأن يرتفع صوتها المدافع عن الحقوق والمكتسبات العامة، وإذا كنا اليوم نبحث عن دور للحركة العمالية والنقابية في العملية السياسية في الكويت، فإن المطلوب كخطوة أولى استعادة هذه الحركة حيويتها، وتنظيم صفوفها، والعمل ضمن المنطلقات الوطنية لا الشعبوية والمصلحية، بما يعزز قيمة العمل، لرفع مستوى أدائها في الحياة العامة، ولنا في الرعيل الأول من القياديين والنقابيين مثلاً يحتذى به، فهم رفعوا راية المطالب العمالية بيد، ورفعوا في الثانية المطالب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفق البرنامج الوطني الديمقراطي.

المنبر الديمقراطي الكويتي
1 مايو 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*