المنبر الديمقراطي الكويتي: “في ذكرى الاستقلال ندعو الجميع إلى نبذ الخلافات وتوحيد الصفوف لمواجهة قوى الفساد”

تحل علينا ذكرى يوم الاستقلال الذي بزغ فجره في 19 يونيو 1961، بعد إصرار شعب الكويت على أن يحافظ عبر أجياله المتعاقبة على ما اكتسبه منذ تأسيس الدولة، وهو أن تكون له الكلمة الفصل على أرضه، بينما نحن نعيش اليوم تعطيلاً للدستور والتفافاً على نصوصه المترابطة، التي جسدت نظاماً ديمقراطياً كفل لشعب الكويت الحق في الدفاع عن وجوده، وهو واجب على الشعوب الحرة القادرة على مواكبة متغيرات الحياة، في ظل ظروف محلية صعبة، وتداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة لها انعكاساتها على استقرار البلد وأمنه، على الجميع التعامل معها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العامة.

واليوم عندما نستعيد هذه الذكرى، فإن أول أمر يتبادر إلى أذهاننا هو الوضع العام الذي نعيشه منذ سنوات مضت، وحجم التحديات التي تواجهنا، والفرص الضائعة التي فرطت بها الحكومات المتعاقبة، وحالة الاختلال المجتمعي التي تكرست، والتجاوز الصريح على القانون، وفرض المزيد من القيود على الحريات العامة، واستشراء الفساد بصورة كبيرة.

إن المنبر الديمقراطي الكويتي يرفض بأن يكون استقلالنا الوطني أجوفاً من قدرة شعب الكويت على ممارسة مكتسباته الشعبية، في كل قضاياه المجتمعية الآخذة في الجمود، لا بل التراجع، وهنا نتساءل في عن سبب استعصاء مشاكل الناس في مقابل امتلاكها للدستور كمرجعية تسترشد بها في سعيها لحل مشاكلها؟ ورداً على هذا التساؤل نرى أن الدستور ليس مُفعلاً، وكثير من القوانين قد تنمرت على ما كفله من حقوق وحريات عامة، وقد اكتمل هذا التنمر بفصل من التعاون البائس ما بين رئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الوزراء، أوقف عقد جلسات مجلس الأمة، في مخالفة جلية لنص المادة (97) من الدستور، مما شل حق ممثلي شعب الكويت في تشريع القوانين والرقابة على الأداء الحكومي ومحاسبتها.

لقد جاء دستور 1962 ليرسم منهاجاً وطنياً حقيقياً يوضح طبيعة العلاقة بين أسرة الحكم والمجتمع وفق توازن دقيق حملته المادتين (4) و (6) من الدستور، كما حدد الدستور في مواده الحقوق العامة والواجبات بما يدفع باتجاه المواطنة الدستورية، في الوقت الذي أشار فيه إلى طريقة إدارة البلد من خلال السلطات الثلاث عبر الفصل بينها مع تعاونها بحيث لا تطغى سلطة على أخرى أو تتنازل عن مهامها، وعليه فإنه يستلزم على الجميع الالتزام به، والأخذ بتطويره بما يثبت أركان الدولة الديمقراطية الحديثة ويدفع باتجاه تنمية مقدرات الدولة في مختلف المجالات.

ونؤكد في المنبر الديمقراطي الكويتي على مواصلة مسيرة الآباء المؤسسون له، الذين خطوا بنضالهم مسيرة وطنية لا نحيد عنها، لذلك نختلف تماماً مع كل صوت في السر والعلانية يطالب بتعليق الدستور 1962، ففي هذه المطالبة، وفيما هو حاصل الآن انتهاك لحق شعب الكويت في الحياة الكريمة ولتاريخه واستقراره حاضراً ومستقبلاً.

وختاماً ندعو في المنبر الديمقراطي الكويتي كافة القوى السياسية الكويتية المؤمنة بالدستور والعمل المؤسسي والملتزمة بمفهوم الدولة الديمقراطية المدنية للالتقاء على أجندة وطنية للإصلاح السياسي للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد، والتأكيد على الخيار السياسي الجماهيري السلمي والديمقراطي للمطالبة بتصحيح المسار عبر مواصلة التحرك الشعبي الضاغط، مع ضرورة تنظيم الصفوف وتجاوز الخلافات الجانبية، واليقظة والانتباه لعدم الاندفاع نحو الفوضى، والاستفادة من أخطاء الماضي لضمان نجاح التحرك الشعبي وتحقيق أهدافه المنشودة في تصحيح المسار المختل وإصلاح أحوال البلاد والتصدي لقوى الفساد.

المنبر الديمقراطي الكويتي
19 يونيو 2022