على السلطة مواجهة الشحن الطائفي وخطاب الكراهية واقتلاع جذورهما

image

لقد بات واضحاً للجميع استمرار مسلسل الإرهاب، ذو الصبغة الطائفية والعقائدية البغيضة، في العديد من الدول المحيطة بنا، عبر استمرار الاعتداءات من قبل أطراف عدة، سواء عناصر وجماعات متطرفة دينياً أو من قبل بعض الأنظمة والسلطات، على أبرياء يمارسون حقهم الطبيعي في أداء شعائرهم في دور العبادة والمجالس الدينية، ما يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة واستقرار المجتمعات، وانعكاس ذلك على واقعنا المحلي في الكويت.

إن استمرار هذه الظاهرة الخطيرة، وتفاقمها في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا، يؤكد بوضوح تام وجود خلل كامن في المنظومة الثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية من جهة، وغياب كامل من للحكومات في المنطقة وتخليها وابتعادها عن دورها في معالجة كافة الاختلالات الهيكلية وإيجاد الحلول الناجعة لمواجهة الإرهاب المستتر تحت غطاء الدين.

لا يخفى على الجميع مدى التأثر الكبير والانعكاس السلبي للأحداث الإقليمية في المنطقة على مجتمعنا، نتيجة لاستمرار التوتر في المنطقة، عبر الاستقطاب الطائفي في عدد من الدول الأقطار المجاورة كالعراق وسوريا والبحرين واليمن، والتدخلات السافرة  وغير المشروعة لأطراف إقليمية تريد فرض هيمنتها وسيادتها في محاولة للزج بحلول مبنية على أسس طائفية خطيرة هادفة تأجيج المشاعر، والتحريض على العداء بين مكونات الشعوب، وتعطيل قضايا الإصلاح والتنمية وحرفها عن مسارها السلمي ودفعها للصدام المسلح.

فلم يعد خافياً للعيان، أن الجرائم التي أخذت بالانتشار بمختلف أشكالها وأنواعها، سواء اللفظية منها أو الجسدية أو عمليات التحريض، وتغذية روح العداء والدفع بخطاب الكراهية بأشكاله المختلفة، بدأت تسلك أبعاداً أخرى تستهدف مباشرة تفتيت المجتمع وتقسيمه، في الوقت الذي لم يعد لعمليات الاستنكار أية جدوى ما لم يكن هناك تحرك فعلي للوقوف أمام هذا الاحتراب الطائفي الموجه، متسائلين في الوقت ذاته عمن هو المستفيد من وراء ذلك؟ ولمصلحة من تستمر الحروب وعمليات الاقتتال، وهدر المال والوقت والأنفس؟

إن مواجهة خطاب الكراهية والشحن الطائفي، وآثارهما، تتطلب من السلطة السياسية لدينا أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية في البحث عن جذور المشكلة ومواجهة الأفكار المتطرفة، وإعادة النظر بمناهج التعليم ومؤسساتنا التربوية بما يسهم في غرس قيم التسامح والتعدد والتنوع والعيش المشترك، كما يجب عليها أيضاً أن تتحمل مسؤوليتها في إزالة عوامل الاحتقان السياسي، وفتح الفضاء أمام قواه الحية، بدلاً من ملاحقتها وتكبيلها في لحظة حساسة وفارقة في تاريخنا الحديث، كما على مؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية المؤمنة بالتعددية وبقيم الدولة المدنية الحديثة أن تتنادى لتنظيم تحرك مشترك تجسد فيه كافة أطياف ومكونات مجتمعنا للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تسعى لتمزيق مجتمعنا وإغراق عالمنا العربي بحروب طائفية مدمرة، كما أن على الأنظمة والحكومات في المنطقة إعادة النظر في سياساتها، فاتحة المجال لتعايش سلمي بين مختلف المكونات وفق قاعدة المشاركة الشعبية من خلال مؤسسات دستورية حقيقية لا صورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*