فلسطين المنتظَرة – مقال لسعاد المنيس

بعد ٣ أسابيع من عملية حماس العسكرية البطولية التي أربكت الكيان الصهيوني وفاجأت العالم بدقة تخطيطها وتنفيذها والتي أثبتت التطور الضخم في أساليب المقاومة، سأحاول في مقالي المتواضع هذا تسليط الضوء على أهم نتائج هذه العملية على أرض الواقع وتأثيراتها على قضية فلسطين والصراع العربي-الصهيوني .
١- عاد اسم فلسطين يتردد عالياً في أرجاء المعمورة وعاد علم فلسطين يرفرف في جميع التظاهرات المؤيدة لفلسطين حول العالم. اسم فلسطين الذي أرادوا أن يمحوه من ذاكرتنا ومن ذاكرة العالم عاد وبقوة ولن يطمسه شيء بعد اليوم.
٢- لقد أرسى الدم الفلسطيني في غزة وتحت أشلاء أطفالها حقائق ستغير الوضع الحالي إلى الأبد فقد انتهت مهزلة التطبيع مع الكيان الصهيوني فمن طبّع هم الحكام أما الشعوب العربية من المحيط الى الخليج فكانت وما زالت تردد إن فلسطين دولة عربية شقيقة لنا في الهوية والدم والتاريخ ولن يغير من هذه الثوابت انبطاح البعض ومساعدة البعض بالطائرات لقتل اطفال غزة.
٣- كما انتهى حلم الإمبريالية الأمريكية بشرق أوسط جديد ينعم فيه الكيان الصهيوني بالأمان مقوماته تواطؤ السلطة الفلسطينية من جهة وقهر الكيان الصهيوني للشعب الفلسطيني من جهة أخرى وتطبيع كثير الدول العربية.
٤- انتهاء إحساس مواطني الكيان الصهيوني بالأمان بعدما دب الرعب في نفوسهم مع هجمات المقاومة الفلسطينية التي طالت جميع أركان الكيان الصهيوني. فالأمان النسبي الذي كانوا ينعمون فيه انتهى ولن ينفع الكيان الصهيوني ترسانته العسكرية الضخمة ولا الدعم الأمريكي والأوروبي فالخوف لا يصنع دولة.

٥- تغيير صورة الكيان الصهيوني أمام العالم فلم يعد هو الدولة المسالمة المحاطة ببحر من الأعداء المتربصين بها من كل جهة والذين يهددون وجودها بشكل دائم بل أصبحت الدولة المجرمة التي تقتل المدنيين بلا سبب وتضرب المستشفيات فوق رؤوس المصابين والجرحى وتمارس الإبادة الجماعية بحق شعب أعزل محاصر داخل سجن كبير اسمه غزة.
٦- لن يستمر الدعم الأمريكي اللا محدود للكيان الصهيوني عسكرياً ومالياً فاقتصاد أمريكا في حالة شبه انهيار واستنزفه دعمه الكبير لأوكرانيا ويتوقع سقوطه في أي لحظة. أما الجيش الأمريكي فهو حالياً في أضعف حالاته بحسب تحليل الجنرال المتقاعد دوجلاس ماكروجر كبير مستشاري البنتاغون السابق وأما مخزونه من القذائف و غيرها العتاد العسكري فهي في طريقها للنفاد بعدما استنزفتها الحرب الاوكرانية الروسية.
٧- الهجرة المعاكسة ليهود الكيان الصهيوني قد بدأت حيث يقدّر عدد السكان الذين غادروه منذ بدء عملية حماس البطولية بأكثر من نصف مليون. فشعب طارئ أتى من كل أصقاع العالم على حلم توراتي قديم لن يستطيع أن يصمد أمام إحساسه بالخوف الدائم على حياته وحياة اسرته وعائلته وخاصة ان أكثر من ٥٠ ٪؜ من سكان الكيان الصهيوني مزدوجي الجنسية فأين سيكون ولائه حسب الواقع الذي يعيشونه الآن.

نحن أمام عالم جديد يتخلّق أمام أعيننا يوماً بعد يوم صنعه شباب آمنوا بعدالة قضيتهم ويدفعهم حلمهم لاستعادة أرض آباءهم و أجدادهم.
وما نراه الآن في حرب غزة حسب تقديري هو بداية النهاية للكيان الصهيوني سواء انتهت الحرب بحل الدولتين أو بأي شكل آخر من أشكال الحلول السياسية. فالآتي أجمل صنعه صمود الشعب الفلسطيني وإيمانه بقضيته ومقاومته.

سعاد المنيس