بيان || استجواب المضف لرئيس مجلس الوزراء ممارسة برلمانية رصينة ومستحقة ونترقب ردود النواف عليها

قرأنا بكل اهتمام في المنبر الديمقراطي الكويتي الاستجواب المقدم من النائب مهلهل المضف لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف الصباح بتاريخ 16 نوفمبر 2023 المتضمن ثلاثة محاور، أولهم التراجع عن مضامين خطاب العهد الجديد من وجهين وثانيهم تخبط السياسة العامة للحكومة وثالثهم التهرب من الإجابة على الأسئلة البرلمانية، ونؤكد بأن استخدام النائب المضف لحقه الدستوري بالاستجواب لهو – علاوةً على كونه حقاً خالصاً للنائب لا ينازعه به أحد – ممارسة برلمانية رصينة ومستحقة طبقاً لما أثاره في صحيفة الاستجواب من حالة الركود والتراجع الواضحة لعموم المجتمع الكويت وعدم تقديم السلطة التنفيذية أي خطوات عملية أو ملموسة أو راسخة لإرساء معالم ما يسمى بالعهد الجديد أو تنفيذ وعود القيادة السياسية المتعلقة بهذا العهد، وتوّجت السلطة التنفيذية الوضع الآسن هذا بتهرب واضح ومتعمد من رقابة السلطة التشريعية وذلك بالامتناع عن الرد على بعض الأسئلة البرلمانية المستحقة والتذرع بعدم دستوريتها دون سندٍ صحيح من الدستور.

إننا في المنبر الديمقراطي الكويتي، منذ الإعلان عن التشكيل الحكومي الأخير، كنا قد عبّرنا عن رأينا برئيس مجلس الوزراء الذي قلنا فيه أنه استمر بمسلسل السقوط، رغم الآمال التي ارتبطت به، والثقة التي منحت له، إلا أنه لم يبتعد خطوة عمن سبقوه، فجميع الحكومات التي شكلها لم تلب الطموح والرغبات ومعظم الممارسات التي مارسها خالفت النصوص والتوقعات، وعن البرنامج الحكومي أنه برنامجاً إنشائياً يخلو من وجود رؤية حقيقية وتوجه واضح عند إقراره فمشروع الحكومة غير واضح المعالم والأهداف، يتكون من قوانين ومشاريع مشتتة لا تخدم أي هدف مشترك، بل إن هذا البرنامج عند عدم تضمينه لقوانين الإصلاح السياسي المتفق عليه يؤكد عدم إيمان السلطة التاريخي بالديمقراطية والدستور ودولة المؤسسات، ورأينا مؤخراً خلو الإصلاحات السياسية من المشهد السياسي رغم توافق أغلبية مجلس الأمة، واتفاقهم على مجموعة من المشاريع والقوانين، إلا أن لم يتم تنفيذ أي من الخطط والبرامج، على الرغم من أهمية الإصلاح السياسي للمضي قدماً في واقعنا السياسي.

ومن هذا المنطلق، فإننا نترقب ردود سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف على محاور وحيثيات الاستجواب آملين أن ترتقي إلى أهمية ما طُرح به وضرورة تبيان وجهة النظر الحكومية بها، مع رفضنا القاطع لأي وسيلة تؤدي إلى تعطيل إجراء الاستجواب في الوقت المقرر له دستورياً.

وأخيراً، لا يفوتنا التنويه أن بعض الحيثيات الواردة في الاستجواب – وبالأخص عدم إقرار مشاريع الإصلاح السياسي كأولوية تشريعية – يقع اللوم به على عاتق الأغلبية المتوافقة في مجلس الأمة التي ما برح بعضها من استغلال حالة المهادنة الحكومية-النيابية لتمرير المعاملات الفردية واستغلال السلطة للواسطات والمحسوبيات وغيرها من الممارسات الرجعية والخاطئة، غير آبهة بالاستحقاقات الإصلاحية السياسية والاقتصادية الحقيقية ودون أخذ العبر من الماضي الفاسد القريب الذي نذوق ويلاته على كافة المستويات حتى تاريخه.

المنبر الديمقراطي الكويتي – 27 نوفمبر 2023