الطليعة … صوت لن يغيب

منذ صدور الأحكام القضائية النهائية بتصفية شركة الطليعة للصحافة والطباعة والنشر، المالكة لحق امتياز إصدار جريدة “الطليعة” الأسبوعية قبل أكثر من سنتين، لم يكن مفاجئا لدى الجميع إعلان المصفي القضائي عن بيعها بمزاد علني حدد موعده مع نهاية الشهر الجاري، ليسدل الستار عن مرحلة تاريخية من العمل الصحافي ذو الاتجاه السياسي الديمقراطي والوطني، وتتحول هذه المؤسسة الصحافية إلى مجرد ذكرى، يفرح لها من أراد أن يحاول إيقافها ، بعد محاولات دؤوبة من قبل العديد من الأفراد والشخ
صيات الوطنية لوقف مثل هذا الإجراء، إلا أن التعنت الذي غلف مواقف البعض لم يسمح لها بالبقاء لتمارس دورها الوطني.

لم تكن “الطليعة” مجرد جريدة تنقل الخبر، بل مثلت تيارا حمل بين ثناياه قضايا المجتمع الكويتي والمجتمع العربي، وتصدت بروح من المسؤولية لكافة الأخطار التي واجهت الكويت، داخليا وخارجيا، كما كانت الصوت المعبر لمختلف القوى الوطنية والقومية في عالمنا العربي.

لقد واجهت “الطليعة” في مسيرتها الممتدة لما يقارب من ٥٤ عاما (١٩٦٢ – ٢٠١٦) العديد من حالات الفساد الإداري والمالي والتجاوزات، ودافعت بجرأة لا نظير لها ضد مختلف التعديات على الحقوق الدستورية للمواطن، ورفعت سلاح الكلمة بهدف تنوير المجتمع والرفع من شأنه، وكانت من نتائج هذه المواقف أنها عوقبت لأكثر من مرة بإيقافها عن الصدور.

وشهدت “الطليعة” منذ صدورها الأول في الذكرى الأولى لاستقلال الكويت تسجيلها لأحداث تاريخية عظام، أبرزها توثيقها لمرحلة إصدار دستور الكويت، ودفاعها عن النظام الديمقراطي المتجسد في المادة السادسة من الدستور، ودورها في تأميم النفط، والتصدي لمحاولات تنقيح الدستور والتعدي على أملاك الدولة، ومناهضة حل مجلس الأمة، ودعواتها لتطوير الشكل الديمقراطي للدولة للوصول إلى الدولة المدنية الحديثة.

واليوم مع هذا الإعلان، يعتقد البعض أن مسيرة الرأي الوطني الصادق سينقطع وينتهي، وسيتغنى أبناء هذا التيار على الزمن الجميل الذي مضى، ولكن الحقيقة والواقع هما بخلاف ذلك، فهناك اتجاه يولد من جديد يحمل بين يديه مشعل “الطليعة”، الذي لن ينطفئ بوجود جيل شبابي مستنير يحمل على كتفيه آماله وتطلعاته، ورسالته الخالدة التي أراد البعض طمسها.