الخطيب لعبدالله السالم: ظُلمنا.. و«الطليعة» تُباع بالمزاد

د. أحمد الخطيب متحدثاً لوسائل الإعلام أمام مبنى الطليعة

«لا كلام بعد الإغلاق وصدور حكم التمييز… فأنا في مرحلة صيام عن التصريحات».. هكذا كان تعليق الدكتور أحمد الخطيب عندما التقيته في الجلسات التي تجمعه يومياً مع «شباب» الطليعة في مقرها بالشويخ، قبل اتمام إعلان بيعها بالمزاد العلني يوم 30 أكتوبر الجاري.
«الطليعة» ودعت قراءها قبل سنتين وتوقفت عن الصدور، الذي لم يكن وليد اللحظة الآن، ففي رسالة وجهها الدكتور الخطيب إلى «رفيق الدرب وقائد المسيرة الشيخ عبدالله السالم» وبحرقة في القلب على ما آلت إليه الأوضاع وبعنوان «ظُلمنا… لكن الفرج قريب»، قال «الطليعة في طريقها لكي تباع بالمزاد، كالبضاعة الفاسدة… ألا حسبي الله ونعم الوكيل»!

تلك الصرخة جاءت بعد صدور حكم محكمة التمييز 22 نوفمبر 2015، القاضي بتصفيتها، وبذلك يتحقق «إعدامها» كما جاء في وصف الخبر، الذي تصدر الصفحة الأولى في حينه، وهي صاحبة التاريخ الوطني المشرّف.
كانت، منذ صدورها عام 1962 وعلى مدى 54 عاماً منبراً للدفاع عن حق الشعب والصوت المعبر والمدافع عن مطالبه الوطنية واتجاهات حركة القوميين العرب والمؤمنين بها.

رواية النيباري
قصة إصدار «الطليعة» وكما رواها الأستاذ عبدالله النيباري بمقالة له، وهو أحد فرسانها، مع د. أحمد الخطيب، وسامي المنيس وعبدالله السبيعي وعبدالله البعيجان وأحمد النفيسي وسليمان الحداد وعبدالرزاق الزيد الخالد، جاءت على الشكل التالي:
هي مشروع وطني، أقرب منه إلى المشروع الخيري، والشركاء المسجلة بأسمائهم «شركة الطليعة للطباعة والنشر» لا يملكونها ملكية شخصية حقيقية. إنما أوصياء.
فقد صدرت باسم المرحوم عبدالرزاق خالد الزيد الخالد، نيابة عن «جماعة الطليعة»، ومنهم
د. الخطيب وجاسم القطامي وعبدالرزاق الخالد وسليمان الحداد وسليمان المطوع وراشد التوحيد وسامي المنيس وعلي عبدالرحمن العمر، وآخرون.
عام 1963 انتقل ترخيص «الطليعة» من عبدالرزاق الخالد إلى سليمان الحداد ثم إلى سامي المنيس وبعدها تنازل سليمان الحداد وبقي الملاك الحاليون أوصياء.
آخر عدد لـ«الطليعة» بتاريخ 23 مارس 2016، تصدر الصفحة الأولى منه، مقال للأستاذ أحمد النفيسي ودَّع فيه أغلى سنوات عمره، واصفا إياها بأنها الصوت الذي لن يغيب وبأنها آخر ومضات عهد عبدالله السالم.
توالى على رئاسة التحرير ثلاثة هم: المرحوم عبدالرزاق خالد الزيد الخالد، والمرحوم سليمان الحداد، اللذان امضى كل واحد منهما ما يقارب العام ثم غادرها، والمرحوم سامي المنيس الذي بقي فيها إلى ان انتقل الى رحمة ربه، ثم جاء دور الاستاذ احمد النفيسي الذي مكث فيها اكثر من اربعين عاماً بعد ان انضم إليها عام 1963.
اتخذت مكاتب «الطليعة» من شقة في عمارة الصفاة بشارع فهد السالم مقراً لها في بداية التأسيس، وكانت تطبع في مطبعة مقهوي، ثم انتقلت الى عمارة العوضي خلف سوق القماش. وفي منتصف السبعينات انتقلت الى الشويخ مع المطبعة، ليشهد شارع الصحافة آخر عمرها من حيث الصدور والموقع.
بعد سنة من استقلال الكويت، صدرت «الطليعة» بتاريخ 22 يونيو 1962 وآخر عدد كان بتاريخ 23 مارس 2016 حاملاً خبر توقفها بشكل نهائي.
من الأسماء التي لها بصمة في تاريخ المجلة، نذكر السادة: محمد الغربللي، أحمد الديين، محمد العبدالجادر، صالح الملا، حمد الباهلي، نايف الأزيمع، عامر التميمي، محمد العجيري، محمد الأسعد. ماجد الشيخ، سليمان الشيخ، عبدالملك التميمي، عبدالجليل الغربللي، جهاد الرنتيسي، سمير البرقاوي، كامل الحرمي، خليل علي حيدر، فوزية أبل، سعاد المعجل، ميسون يحيى، هدى أشكناني، علي العوضي، ناجي العلي، محمد نصر، عوني صادق، محمد خالد.

أحمد الديين: الغرامات المالية أرهقتها

أحمد الديين
الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية

عتبر الأمين العام للحركة التقدمية أحمد الديين وأحد مديري «الطليعة» في فترة ما بعد الغزو عام 1992 ولمدة عامين تقريبا، أن من أبرز الصعوبات التي واجهتها في مرحلتها الإعلامية والسياسية، هي المرتبطة بالوضع المالي الخاص لها الى جانب مجموعة من الملاحقات بسبب أخبار وملفات تم نشرها.
وأضاف الديين ان علاقته بـ«الطليعة» بدأت من عام 1967 كمحرر صحافي حتى بعد انتهاء فترة عمله مديرا للتحرير في 1994، إلا أنه عاد اليها استثنائيا في 1997 نظرا الى ظروف مختلفة مرت بها في تلك الفترة، ولمدة 6 أشهر حتى عودة أحمد النفيسي من العلاج.
وبيّن أن «الطليعة» ومن فيها تعرّضوا لملاحقات واعتقالات، فقد اعتقل إضافة إلى سامي المنيس وأحمد النفيسي بعد نشر معلومات عن سرقة الاستثمارات الكويتية في الخارج، لافتا إلى أن كثرة القضايا التي رُفعت على الصحيفة أرهقتها بسبب الغرامات المالية.

علي العوضي آخر مدير تحرير: دفعت ثمن كشف الفساد

علي حسين العوضي
الأمين العام المساعد ورئيس المكتب السياسي في المنبر الديمقراطي الكويتي

على مدار عقود ممتدة كانت «الطليعة» رمزاً للعطاء وواجهت صعوبات جمة وتعرضت لعقوبات مستمرة ودفعت ثمناً غالياً لمواقفها الوطنية ودورها الفاعل في مواجهة قضايا الفساد.
وها هي الصحيفة الوطنية تغادر شارع الصحافة برأس مرفوع وسط حزن باد وأسف كبير يعتصران قلوب كل من عاصروا نضالها وتاريخها الصحافي.
القبس تحدثت مع علي العوضي، وهو آخر مدير تحرير للصحيفة حتى توقفها.
قال العوضي: تعرضت «الطليعة» منذ نشأتها وحتى عام 2016 لعدة محطات صعبة أُوقفت على اثرها وسحبت أعدادها خمس مرات وتعرضت لصعوبات مالية عطلت من اصدارها بشكل منتظم، لا سيما بعد فترة الغزو العراقي للبلاد.
ولخص تجربتها بالقول «تعرضت (الطليعة) منذ نشأتها قبل الذكرى الأولى لاستقلال الكويت لعدة ضغوط وعقوبات بسبب مواقفها أدت إلى ايقافها عدة مرات بداية من مايو 1966 ولمدة عام كامل بسبب قرار وزاري من دون محاكمة ولا إبداء الأسباب».
وأضاف العوضي أنه وعلى الرغم من غياب «الطليعة» بداية 1967 عن الانتخابات والأحداث التي جرت فيها، فإنها عادت في بداية 1968 وكتبت مقالا فيها حول الأسباب التي أدت إلى الوضع في تلك الفترة، الأمر الذي عوقبت عليه بمصادرة العدد.
وتابع: في اغسطس 1976 كتبت الطليعة تعليقا أكدت فيه «أن التجربة الديموقراطية التي عايشتها الكويت، رغم كل سلبياتها ونواقصها، كانت صاحبة الفضل الأول، وربما الوحيد في ما حققته البلاد على الصعيدين العربي والدولي، وإن أعداء الديموقراطية كثيرون في الداخل والخارج ويتربصون بها الدوائر.

مواكبة مستمرة
وبين العوضي أن «الطليعة» واكبت أحداثا سبقت حل مجلس الأمة عام 1986، بل إنها حذرت من أجندات حكومية تذهب بصورة مباشرة إلى حل المجلس وتعطيل الدستور، فكتبت بتاريخ 29 مارس 1986 تحت عنوان «حكومة لا تخضع للدستور.. وتمهد لتعطيله» وبعدها تم ايقافها عن الصدور بعد قرار الحل وامتد الايقاف 6 أشهر تقريبا ومن ثم احتجبت عن الصدور لتعود مع مطلع عام 1988، مع أحداث الانتفاضة الفلسطينية.
وزاد أن «الطليعة» عادت في 1992 للصدور مجددا وناقشت بعدها عدة قضايا مهمة، أبرزها تقرير تقصي الحقائق، حيث واصلت مسيرتها حتى 1996 وواصلت الإصدار بشكل غير منتظم لعدد من الصعوبات حتى مارس 2016 حين أوقفت بسبب حكم قضائي، مبيناً أنها دفعت ثمن فتحها لملفات الفساد.

ذكريات «الطليعة»

قال علي العوضي، وهو آخر مدير تحرير في «الطليعة» ان من الذكريات التي لا تنسى في فترة العمل منحه مهمة مراجعة مقالات د.أحمد الخطيب وعبدالله النيباري.
واضاف أن من الذكريات كذلك الأسماء الكبيرة التي عملت وتخرجت منها امثال «ناجي العلي،احمد الديين، أحمد النفيسي» إلى جانب حديث الثلاثاء الذي كان يجمع الدكتور الخطيب مع العنصر الشبابي والإداري في الطليعة.
واستذكر أحمد الديين بعضا من أبرز ما تعرض له العاملون في «الطليعة» خلال فترة العمل، وهي الملاحقات المتكررة التي أدت الى اعتقال النفيسي والمنيس بسبب موضوع صحافي كان يتحدث عن سرقة الاستثمارات الكويتية في الخارج.
أما سعاد المعجل فبينت أن من الجنود المجهولين الذين يصعب نسيانهم في «الطليعة» هو عبدالله السبيعي، الذي كان يعتبر ارشيف الجريدة والجندي المجهول، الذي كان يحافظ على كل ملفات الجريدة بغرفة خاصة لا يملك مفتاحها إلا هو.
وتابعت: أن من الصعوبات التي واجهتها خلال عملها في «الطليعة» التهديدات التي كانت تنجم عن مواد صحافية او مقالات كتبتها في فترة ما بعد الغزو انتقدت خلالها الاداء والتشكيل الحكومي.

الخيران: مستمرّة بأنفاس شبابها

بندر الخيران
الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي

قال الأمين العام لـ«المنبر الديموقراطي» بندر الخيران: إن «الطليعة» مثلت دورا مهما في الصحافة، حيث كانت قريبة جدا من الحالة السياسية المحلية والقومية في المنطقة، رغم مواجهتها ضغوطاً في جوانب مختلفة.
وبيّن الخيران أن «الطليعة» كانت من الصحف التي تدافع عن الدستور والقضايا الوطنية، وفضح أوجه الفساد وفتحت صفحاتها لكتّاب كُثر من دون نفَس تجاري ومصلحة، مؤكدا أن ما جرى لن يوقفها، وستستمر بشكل مختلف، ولن تعيق التصفية أصحاب «الطليعة» الحقيقيين.
وزاد: إن عمق العلاقة بين «الطليعة» والنفس الشبابي قائم ويتجسّد ذلك في اجتماع دوري، يعقده د.أحمد الخطيب معهم، ويتناول فيه أبرز القضايا.

المعجل: الفكر لا يموت

سعاد المعجل

أكدت أستاذة جامعة الكويت الكاتبة الصحفية سعاد المعجل أن «الطليعة» فكر، والفكر لا يموت، بل يخبو لفترات مهادنة؛ ودليل ذلك تمسّك الشباب بفكر هذه الصحيفة الرائدة.
وأشارت المعجل إلى أنها انضمت الى «الطليعة» مع أول إصدار بعد الغزو، مثنيةً على جهود القائمين عليها منذ تأسيسها وحتى الآن في التمسّك بالمبادئ والأفكار القائمة من دون أي تغيير، ومساهمتهم في إدخال الحداثة للصحافة والتحوّل التكنولوجي مع الحفاظ على الخط الوطني المحايد لمصلحة الكويت فقط.
وتابعت: واجهت «الطليعة» مشكلات كثيرة، نتيجة مواقفها القومية والسياسية المختلفة؛ أبرزها ما كان يرتبط بالحرب العراقية ــــ الايرانية، حيث تلقّت تهديدات كثيرة.

 

نقلاً عن جريدة القبس