سعاد المعجل: محاكم تفتيش {الإخوان}!

سعاد المعجل عضو المكتب السياسي

سعاد المعجل
عضو المكتب السياسي

استمتعت أثناء إجازة الأعياد الوطنية بقراءة كتاب ثري بمعلوماته، ومدهش بتفاصيله المسهبة! كتاب «قلب الإخوان» للإخواني السابق والمنشق ثروت الخرباوي الذي أثرى عقولنا وأنارها بكتابه الرائع «سر المعبد» الذي استعرض فيه ادق تفاصيل هذا التنظيم الذي اصبح يثير اليوم جدلاً واسعاً، ليس في محيطه الإقليمي فحسب، وإنما على المستوى الدولي كذلك!

ثروت الخرباوي يروي في كتابه هذا رحلته منذ بدايته مع التنظيم في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وإلى أن خرج منه عام 2002 إثر تحوله من تنظيم إسلامي دعوي، الى محاكم تفتيش اقرب الى العسكر!

يقول الخرباوي في كتابه ان اول صدمة له كانت حين استمع إلى إشادة المرشد الأسبق للإخوان مأمون الهضيبي بعمليات الاغتيال التي شنها الاخوان ضد من يخالفهم الرأي، وهي العمليات التي رأى فيها الخرباوي انها تمت من دون اي مبرر شرعي!

يرى الخرباوي ان سيد قطب هو المسؤول عن تحول النظام الذي انشأه حسن البنا من نظام دعوي، الى نظام خاص قسّم المجتمع الى اهل جاهلية واهل ايمان، وهو هنا، اي سيد قطب، لا ينفي تأثره بكتابات ابو الاعلى المودودي، المفكر الاسلامي الهندي، الذي قسّم مجتمع الهند كذلك الى اهل جاهلية، واهل إيمان! أما ما اثار الخرباوي، فهو في اقصاء الذين تشكلوا على يدي البنا مثل عمر التلمساني، وتوفيق الشادي، والشيخ محمد الغزالي، وغيرهم.. وتقريب الشباب الصغار الذين لم يحملوا فقهاً ولا علماً، لأنهم أسهل لتحقيق شروط النظام الخاص الجديد، والتي تتلخص في السمع والطاعة العمياء!

ما يثير في الكتاب حقاً هو هذا التشابه الكبير بين نظام الإخوان وحكم العسكر الذين يدّعون محاربته، لأنه مقيد للحريات! ففي كتابه يتناول الخرباوي وبالتفصيل المحاكمة التي نُصبت له بتهمة انحيازه لتنظيم الوسط في انتخابات جمعية المحامين، فصدر حكم محكمة التفتيش الإخوانية بمنعه من الخروج لمدة ستة أيام، الى حين انتهاء الانتخابات، وعلى الرغم من التزام الخرباوي هنا فإن عددا من الإخوة شهدوا زوراً أمام المستشار مأمون بانهم شاهدوا الخرباوي وهو يحرض المحامين ضد قائمة الإخوان، ويقترف خطيئة المجاهرة في نقد الإخوان! ويزور عصام سلطان، وتلك عند الإخوان جريمة كبرى!

تفاصيل غريبة احتواها هذا الكتاب الثري، تحكي كيف تحول الإخوان من تنظيم دعوي الى محاكم تفتيش، وهو ما عبّر عنه المحامي الإخواني أحمد ربيع حين قال: عجوز هي جماعة الإخوان، ولكنهم قدموها لنا في غسق الليل فلم نرها.. زينوها بالخلافة والوسطية، إلا أن هذا كله كان زينة لعجوز احدودب ظهرها!

بالنسبة إلى الخرباوي فإن تجربته مع الإخوان قد أكدت له ان التفكير خطيئة والاختلاف جريمة، والسمع والطاعة فريضة! أما المرشد فهو في نظرهم يعلم أكثر من الجميع، ويفهم ما لا يفهمون، ومخالفة أوامر المرشد أو المستشار هي بمنزلة الخيانة التي استدعت محاكمة ثروت الخرباي بهذه الصورة البشعة التي سردها في كتابه هذا! كانت فكرة استعادة الخلافة الإسلامية ذات يوم هي الفكرة الحاكمة عند الإخوان، وإذا الحال تتبدل، ويصبح التنظيم وبنيانه الهدف والوسيلة والحلم!

نقلا عن جريدة القبس