بيان في ذكرى الغزو العراقي || ما نعيشه اليوم لا يتناسب مع ميثاق مؤتمر جدة ولا مع تضحيات الشعب الكويتي بل هو نكوث بالعهد والالتزام بتطبيق الدستور

جسد أبناء الوطن أروع أشكال الوحدة الوطنية والالتفاف حول نظامه الدستوري الشرعي من خلال تمسكه بالمادتين الرابعة والسادسة من دستور 1962، وتجلى ذلك بوضوح تام في مؤتمر جدة الشعبي الذي عقد أثناء الاحتلال.

مرت البلاد بمحطات وأحداث مقلقة في السنوات الأخيرة بلغت مستويات ومؤشرات خطيرة قادها وتبناها زمرة فاسدة حرصت على الهاء المجتمع بمشاريع زائفة نحو تفكيك وحدته ودعم الفساد وانتشاره فيه.

خطورة انتشار الفساد الذي أخذ يتنامى بصورة مخيفة من خلال استسهال الجريمة وإفلات المجرمين من العقاب؛ يأتي اليوم نتيجة لرعاية كاملة من السلطة التي تتحمل بالدرجة الأولى هذا التراجع الكارثي بسبب احتضانها لقوى الفساد.

ما نعيشه اليوم من تهجير وقمع للحريات وفساد مستشري لا يتناسب مع ميثاق مؤتمر جدة ولا مع تضحيات الشعب الكويتي بل هو نكوث بالعهد والالتزام بتطبيق الدستور.

تمر علينا اليوم الذكرى الثلاثين للغزو العراقي الغاشم لوطننا في الثاني من أغسطس 1990، والتي سجل فيها الشعب الكويتي أرقى صور الولاء والإخلاص لوطنه من خلال ملحمة الصمود والمقاومة الوطنية التي أظهرها شعبنا العظيم، وقد جسد فيها أبناء الوطن أروع أشكال الوحدة الوطنية والالتفاف حول نظامه الدستوري الشرعي من خلال تمسكه بالمادتين الرابعة والسادسة من دستور 1962، وتجلى ذلك بوضوح تام في مؤتمر جدة الشعبي الذي عقد أثناء الاحتلال.

وفي هذه المناسبة يعيد المنبر الديمقراطي الكويتي إحياء هذه الذكرى الأليمة، في وقت مرت البلاد بمحطات وأحداث مقلقة في السنوات الأخيرة بلغت مستويات ومؤشرات خطيرة قادها وتبناها زمرة فاسدة حرصت على الهاء المجتمع بمشاريع زائفة نحو تفكيك وحدته ودعم الفساد وانتشاره فيه، إذ نعيش حالة خطيرة من تضخم لقضايا الفساد من سرقات واختلاسات وغسيل الأموال وتجارة الإقامات، مروراً بتناقضات كبيرة ومسالك خطيرة حذرنا منها مراراً وتكراراً من أن تأخذ حيزها الكامل لإعاقة تقدم دولة المؤسسات، وتنذر بعدم استقرارها.

إن خطورة انتشار الفساد الذي أخذ يتنامى بصورة مخيفة من خلال استسهال الجريمة وإفلات المجرمين من العقاب؛ يأتي اليوم نتيجة لرعاية كاملة من السلطة التي تتحمل بالدرجة الأولى هذا التراجع الكارثي بسبب احتضانها لقوى الفساد النابعة من خلال اختياراتها بالمناصب القيادية وتدخلها بالانتخابات عن طريق دعم مرشحين عرفوا بولائهم للحكومة واعتادوا على تقديم الرشاوي بأشكالها المختلفة للوصول إلى البرلمان، بالإضافة لعبثها بالدوائر الانتخابية وإقصاء الأصوات المعارضة لها مما أتاح لقوى الفساد من بناء تحالفات متينة مع الحكومة لإعاقة التقدم الديمقراطي والتفعيل الحقيقي للدستور الذي أصبح تطبيقه اليوم خاضعاً للمزاج العام وبأفق ضيقة جداً.

كما ينظر المنبر الديمقراطي الكويتي باستنكار إلى ضعف أجهزة الدولة الرقابية والتنفيذية مما شكل أرض خصبة لتنمو عليها جذور الفساد، ويحق لنا أن نتساءل أين تلك الجهات طوال السنوات الماضية ومن المسؤول عن تسترها وتواطؤها في تلك الفترة عن الكشف عن تلك الجرائم.

ولابد اليوم من التلاحم والتكاتف لإعادة بناء الوطن على الأسس الدستورية السليمة وبناء دولة المؤسسات من جديد؛ عبر خلق أجواء صحية من المصالحة مع الوطن وشعبه وتعزيز دور المشاركة الشعبية في إحياء مؤتمر وطني عام تتداعى له كفاءات الوطن لتقديم الأسس العلمية والفعلية لوضع قاطرة الإصلاح بمسارها الصحيح، وتفعيل دور الشعب بإدارة وطنه وفق ما نص عليه الدستور، والدعوة لعودة المهجرين من أبناء الوطن والدفع بقانون العفو الشامل كحل سياسي لأحد الأزمات التي نعيشها في السنوات الأخيرة، والقضاء على الفساد ومحاسبة سراق المال العام والراشين والمرتشين، والاستفادة من اللحمة والوحدة الوطنية التي نستذكرها بهذه المناسبة لعلها تنتشلنا مما نراه من فساد ضرب أغلب قطاعات الدولة، فما نعيشه اليوم من تهجير وقمع للحريات وفساد مستشري لا يتناسب مع ميثاق مؤتمر جدة ولا مع تضحيات الشعب الكويتي بل هو نكوث بالعهد والالتزام بتطبيق الدستور.

2 أغسطس 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*