سعاد فهد المعجل : الزعيم!

سعاد المعجل عضو المكتب السياسي

سعاد المعجل
عضو المكتب السياسي

بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الرئيس المصري المنتخب المشير عبدالفتاح السيسي، فإن هناك ملاحظة مهمة لما يتعلق بفوزه الساحق.

فالنسبة المئوية التي حصل عليها السيسي تؤكد أن المواطن المصري لايزال متشبثاً بالرئيس «الزعيم»، وليس بالرئيس «السياسي»، المسؤول عن إدارة الدولة ومؤسساتها.

هوس الزعامة لدى العرب، هو الذي كان دائما وراء إجماع الـ 99 في المائة في أي انتخابات رئاسية عربية.. فبخلاف ديكتاتورية الأنظمة العربية وسياساتها القمعية والاستخباراتية، التي دائماً ما تؤمن للرؤساء العرب تلك النسب المطلقة، هناك كذلك نزعة عند المواطن العربي للتمسك بـ«الزعيم»، وبشكل عاطفي صرف وخالٍ من معايير التقييم السياسي المعتاد، والذي يحكمه الأداء والعمل والإنتاج.

الملاحظة الثانية في الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة، هي ملاحظة في غاية الأهمية، وتستدعي من الأطراف المسؤولة وضعها في عين الاعتبار والرصد.. فالشباب المصري الذي امتنع عن التصويت في هذه الانتخابات، يشكّل ما يقارب نصف عدد سكان مصر، فهناك 45 مليون شاب مصري تحت سن الـ43، أغلبهم يعاني مشاكل مالية ووظيفية، فضلا عن حالة الإحباط لدى هذه الشريحة، وهي حالة تعكس مداخلاتهم في أدوات التواصل الاجتماعي. هؤلاء لايزالون يرون أن الإخوان والعسكر اختطفوا ثورتهم التي كانت طموحاتها وشعاراتها أكبر بكثير مما أفرزه الواقع المصري اليوم.

مشكلة الانتخابات في العالم العربي، ولا نستثني منها الانتخابات الرئاسية كالتي حدثت أخيراً في مصر، أنها تحوي من الشعارات أكثر بكثير مما تطرح من برامج حقيقية وملموسة وقابلة للتطبيق.. ولعل في ذلك سبباً وراء عزوف الشباب في مصر عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، فالسيسي لم يقدم برنامجاً، ولم يطرح مشروعاً مفصلا، وإنما وعودا إصلاحية، لا تختلف عن الوعود التي كان يطلقها الرؤساء من قبله.

السيسي اليوم هو رئيس لأهم وأكبر دولة عربية، والتحديات أمامه هائلة، ومواجهة هذه التحديات، هي التي ستحدد استمراريته من عدمها، ونعني بالاستمرارية هنا، استمراريته كرئيس دولة، وليس كـ«زعيم» تغني له الجماهير وتصفق، ويبقى بيده أن يختار بين هذين الدورين.

نقلا عن جريدة الطليعة