بيان حول الذكرى الثامنة والخمسين لاصدار دستور دولة الكويت

تحل علينا اليوم الذكرى ال58 لصدور دستور دولة الكويت في ظل ظروف غير سابقة، ووضع سياسي محلي وإقليمي معقدين ، الأمر الذي يتطلب إدارة المشهد بحذر واهتمام بالغين والعمل على معالجة المشاكل المتراكمة بأسرع وقت ممكن .

لقد جاء دستور الكويت عام 1962 ليقر ويؤكد أحقية المواطن في المشاركة بإتخاذ القرار من خلال النظام الديمقراطي كما نصت المادة السادسة على أن الأمة هي مصدر السلطات . ووفق ذلك قد تم تحديد الصلاحيات لكل طرف في الدولة لضمان تطور محمود لتلك الديمقراطية وضمان إستمرار دولة الرفاة المنشودة.

إن الممارسات الحكومية في السنوات التي تلت عام 1962 وإستمر حتى وقتنا الحاضر قد سعت لتقويض الدستور من محتواه وأفضت إلى ديمقراطية لم تعد مجدية بمخرجاتها وتفاعلاتها، وأصبح المواطن بلا ضمانات تضمن حريته وعيشه الكريم، و ذلك بسبب سياسية الإنفراد بالسلطة وبالقرار السياسي على مدى عقود مضت وكان آخر تلك القرارات هو قانون الصوت الواحد والذي يشكل ردّة في العملية الديمقراطية وتراجع عنها ومازالت السلطة متمسكة به الى يومنا هذا .

كما تعيش الكويت في هذه الأيام انتخابات برلمانية وسط حالة من التذمر والإحباط تعم الشارع الكويتي فلم ينجح اي من المجلسين السابقين ( مجالس الصوت الواحد ) في الجانب التشريعي او في الجانب الرقابي بتحقيق أي إنجاز يذكر. كما قد شهدت الكويت خلال المجلسين السابقين قضايا فساد كبرى أتهم فيها كبار المسؤولين في الدولة وفشل المجلس بالتصدي أو بالكشف عنها بل أتهم بها بعض من النواب بنفس الوقت الذي لايزال قانون الجرائم الإلكترونية سيفاً مسلطاً على رقاب المغردين يبث الرعب في قلوب كل من يحاول أن ينتقد الوضع العام خصوصا بعد تسريب فضيحة التجسس على المواطنين من قبل جهاز أمن الدولة والذي تخلى عن دوره الرئيسي وتفرغ للتجسس على المواطنين .

إن تدخل السلطة في الإنتخابات تجاوز كل الحدود، فلم تكتفي الأخيرة بالعبث بقانون الانتخاب بل قامت حتى بالاعتداء على حق المواطنين بالترشح من خلال شطب المرشحين بمزاجية وباستخدام قوانين تقيد المواطن من الترشح ، كما أنها غضت الطرف عن المال السياسي والرشوة الانتخابية التي باتت منتشرة بكل الدوائر الانتخابية. وسمحت السلطة بالتلاعب بسجلات الناخبين من خلال تسهيل عمليات نقل الأصوات الانتخابية بين الدوائر للتحكم بمخرجاتها. وسهلت الخدمات والرشى الإنتخابية وعززت التقسيمات الفئوية والعرقية لتفكيك وحدة المجتمع والتحكم به والسيطرة على مقدراته وإضعاف قوته لضمان الهيمنه عليه ونهب ثرواته.

ذلك الوضع هو ما آلت إليه الحال بعد مرور 58 عاما منذ بدء العمل بالحياة الديمقراطية ، لقد بات مستقبل الكويت مظلم في ظل تلك المعطيات الراهنة. ودورنا في المنبر الديمقراطي الكويتي ان نحذر الشعب الكويتي من التساهل أو التفاعل مع عناصر الأزمة التي يمر بها الوطن والتي باتت واضحة للجميع. ورسالتنا للمواطنين بأنكم انتم الوحيدين المعنيين بحماية الوطن ، لحاضره ومستقبله ، فالظروف والتاريخ قد احاطونا وأوعزوا لنا مرارا وتكرارا، بالحقيقة التالية، أن سور الكويت الأول، الذي يحميها ويحفظ وجودها هو الدستور الذي ننعم فيه اليوم.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.