تصريح رئيس مكتب حقوق الإنسان إسراء العميري حول تداعيات جريمة الرقة

تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي واقعة مقتل سيدة على يد أخيها (جريمة الرقة) بعد أن سدد لها عدة طعنات فارقت على إثرها الحياة في مستشفى العدان. هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تنهض الدولة للقيام بالدور المنوط بها للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي (الجندر). فقبل بضعة أشهر فقط، قام شخص بإطلاق النار على شقيقته وأرداها قتيلة داخل إحدى المستشفيات الحكومية. خلال السنوات القليلة الماضية، أزهقت أرواح عدد من النساء والفتيات على يد أحد أفراد أسرهن، هذا بخلاف حوادث عنف أخرى كتب لضحاياها النجاة من الموت، أو تم التستر عليها.

ترتكب هذه الجرائم وتستمر هذه الانتهاكات كنتاج لمنظومة ثقافية كاملة تميز على أساس الجندر، الأمر الذي يولد العنف ضد النساء والفتيات. كما ترعى هذه الثقافة بعض مواد القوانين التي توفر نوعا من الحماية للجناة أو تخفف من درجة عقوبتهم. إن لتخلي الدولة عن دورها في رفع الوعي المجتمعي، وغياب آليات الحماية الفعالة دور كبير في استمرار هذه الانتهاكات.

عرف القانون الدولي لحقوق الإنسان العنف القائم على الجندر من الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة على أنه: (أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة). ثم تطرق الإعلان لمسؤولية الدولة في القضاء على العنف القائم على الجندر في المادة (2-ج) بنصه على:

يفهم بالعنف ضد المرأة انه يشمل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، ما يلي:

(أ) العنف البدني والجنس والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة الإناث، والعنف المتصل بالمهر، واغتصاب الزوجة، وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال؛

(ب) العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام بما في ذلك الاغتصاب والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر، والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء؛

(ج) العنف البدني، الجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، أينما وقع”.

وبناء عليه، يطالب المنبر الديمقراطي مؤسسات الدولة المعنية بالنهوض بمسؤولياتها وفق القانون الدولي للقضاء على التمييز والعنف القائم على الجندر، والذي يهدد استمرار انتهاكاته الممنهجة أمن وحياة النساء والفتيات. وفقا لنص المادة (2) من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والتي تعتبر دولة الكويت دولة طرفا فيها وملزمة بتطبيق موادها وفقا للقانون الدولي ووفقا للمادة (70) من دستور الدولة:

“تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:

(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة؛

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة؛

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي؛

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام؛

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة،

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة”.