سعاد فهد المعجل : «داعش».. والبيئة الحاضنة

سعاد المعجل عضو المكتب السياسي

سعاد المعجل
عضو المكتب السياسي

كيف ظهر «داعش»؟ وهل كان ظهوره فجأة، أم أن هناك مقدّمات ساهمت في ظهوره بهذا الشكل؟

سؤالان أجاب عنهما تقرير نشرته صحيفة «الحياة»، أوردت فيه معلومات مخيفة رواها نائب في البرلمان العراقي حول قصة سقوط محافظات عراقية بهذا الشكل السريع بيد «داعش»، وبكونه نتيجة مباشرة لفساد الضباط وتغاضي الحكومة والأميركيين عن عمليات التهريب الكبرى التي كان ينفذها «داعش» وعن فرضه أتاوات على التجار والشركات.

التقرير يقول إن «المالكي» رفض الاستماع إلى معلومات قدَّمها إليه عن تورط ضباط كبار في الاستخبارات في تسهيل عمل «داعش» في الموصل، وإنهم كانوا يبتزون المقاولين والمتعهدين ومحطات الوقود.

هؤلاء الضباط يقول التقرير إنهم كانوا يسهلون مرور شاحنات النفط المهرَّب من خارج حدود المحافظة، ويعملون على تأمين مكان لبيعه وتسهيل دخول تجار ومافيات التهريب.

المثير في هذا التقرير، ما جاء على لسان أهالي الموصل، الذين ظلوا كما يقولون يتحدثون ومنذ سنوات عن دولة داخل الدولة أقامها «داعش» بتسمياته المختلفة، سواء في ظل وجود الجيش الأميركي، أو في ظل الحكومات المحلية مع وجود الجيش.

بل إن أحد التجار قال إن تنظيم «داعش» كان يحصل على أموال ضخمة، كضرائب شهرية ثابتة من كل التجار وأصحاب المصالح، إضافة إلى نسبة 20 في المائة من أرباح أي مقاولة حكومية.

كما أن المقاولين الذين كانوا يعملون مع القوات الأميركية كانوا يدفعون هذه الضريبة إلى عناصر «التنظيم».

وبالنسبة للذين تحدَّثوا في تقرير «الحياة» هذا، فإن ظهور «داعش»، هو نتيجة للفساد الذين لم تسلم منه أي مؤسسة في الدولة، لكن هناك مَن يرى أن ظهور «داعش» قد تزامن، وبشكل لا يرونه مفاجئاً، بل على العكس، مرتباً ومخططاً له مع امتناع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، وأن حلف الناتو مع الكيان الصهيوني أوجدا معادلة جديدة في الصراع وعندها فقط ظهر «داعش» كتنظيم، وآخرون يرون أن «داعش» ظهر في ظل حماية قوى معروفة بتطرفها المذهبي، بهدف توجيه الاتهام إلى الإسلام السُني بمجمله، وبكونه المسؤول عن تغذية الفكر التكفيري.

أياً كانت الأسباب، فإن أهمها على الإطلاق أن «داعش» ما كان ليخرج ويقوى بهذا الشكل، لولا توافر بيئة خصبة تحتضنه، بيئة يسودها الجهل والخرافة والفقر والأمية والفساد، بيئة تغذيها كل يوم أطراف تسلحت بالتدين والمذهب والطائفية في حوارها وصراعها، بيئة غابت عنها عدالة القانون، فلجأ فيها الناس إلى مَن يتحدَّث عن عدالة السماء، وإن كان حديثه بهتاناً وتضليلاً.
و«داعش» سيبقى وسيمتد، طالما استمرت مثل هذه البيئة الحاضنة.

نقلا عن جريدة الطليعة