المنبر الديمقراطي الكويتي في (١٩ يونيو) الذكرى الستون لاستقلال الكويت… إعادة جادة الصواب للعمل السياسي من خلال حوار وطني مفتوح

السبت (١٩ يونيو) الذكرى الستون لاستقلال الكويت بعد قيام الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم عام ١٩٦١ بتوقيع اتفاقية إنهاء معاهدة ١٨٩٩ واستبدالها باتفاقية التعاون والصداقة مع بريطانيا.
ومنذ ذلك التاريخ أخذت الكويت باستكمال مؤسساتها كدولة حديثة انطلاقا من انتخابات المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور الدائم للبلاد عام ١٩٦٢ مرورا بانتخابات المجلس النيابي الأول في يناير ١٩٦٣.


وكان الأمل يحدو الجميع بأن تتطور الحياة في الكويت نحو المزيد من التقدم وما يصاحب ذلك من امتثال تام لأحكام الدستور ومتطلبات الدولة المدنية.


إلا أنه في السنوات اللاحقة شهدت الكويت العديد من العثرات بدءا من أحداث انتخابات ١٩٦٧ وحل مجلس الأمة وتعطيله عامي ١٩٧٦ و١٩٨٦، ومحاولات لتنقيح الدستور عام ١٩٨٠ ومن ثم إنشاء مجلس وطني مخالف للقواعد الدستورية عام ١٩٩٠، واستمرار محاولات عرقلة الحياة النيابية تارة بحل مجلس الأمة وأخرى بتعديل النظام الانتخابي، وكلها محاولات دأبت عليها السلطة التنفيذية للسيطرة على مخرجات الانتخابات وبسط سيطرتها على السلطة التشريعية.


ولم تقتصر الأزمات والعثرات على الحالة السياسية، بل امتدت لتشمل مناح أخرى كالاقتصاد والتعليم والسكن والصحة وغيرها حتى وصلت إلى الرياضة، وهي دلالات واضحة على وجود اختلالات منهجية في مفهوم الدولة، ما أدى إلى بروز ونشوء صراع كبير بين الفئات الشعبية المنادية بالنظام الديمقراطي وأسسه والتحالف المناهض لها.


واليوم ونحن ندخل عاما جديدا في تاريخ دولة الكويت المستقلة، تتواصل الأزمة السياسية ونتائجها وسط ظروف صعبة، وتحولات تشوب العالم، وسيطرة القوى المتنفذة وفق مفهوم الاستعمار الجديد الذي يذهب إلى السيطرة على اقتصاديات الدول والشعوب عبر مفاهيم يتم تسويقها ضمن إطار ثقافة العولمة.


وتأتي الأزمة السياسية أيضا في ظل انعدام الثقة الشعبية في السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وتعنتهما، وتنصل التنفيذية من الرقابة والمحاسبة البرلمانية، في حين تغيب الأولويات عن التشريعية، فضاعت آمال المجتمع وتبخرت.


إن المرحلة القادمة تتطلب هدوءا هدفه الأول إعادة جادة الصواب للعمل السياسي من خلال حوار وطني مفتوح يشمل نواب مجلس الأمة وشخصيات وطنية وتنظيمات وقوى سياسية فاعلة بهدف خلق أرضية مشتركة ثابتة تقام عليها الأسس السليمة لتجاوز الأزمة التي نعاني منها، بعيدا عن مبدأ الربح والخسارة التي يهوى البعض اللعب على أوتارها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*