سعاد فهد المعجل: داعش وباتريشيا هيرست!

سعاد المعجل عضو المكتب السياسي

سعاد المعجل
عضو المكتب السياسي

ما الذي يدفع الشباب والفتيات الأجانب إلى مغادرة بلادهم وأهلهم والعيش والجهاد في صفوف «داعش»؟

سؤال نطرحه جميعاً حين نرى ضمن الانتحاريين فتاة شقراء في السابعة عشرة من العمر، أتت من النمسا لتجاهد وتستشهد مع «داعش»!

استقطاب الشباب من بلادنا العربية للجهاد وللعمليات الانتحارية ليس مسألة غريبة، فالمجتمعات العربية حاضنة لكل أشكال التطرف، حيث القمع والكبت والفقر والجهل، كلها عناصر تغذي نزعة التطرّف بأي اتجاه! لكن السؤال ليس عن شباب وشابات العرب، بل الغرب!

البعض يرى أن رتابة الحياة في الغرب قد تكون عاملاً مؤثراً في دفع بعض الشباب والشابات الغربيين إلى البحث عن الإثارة وممارسة طقوس جديدة! بل إن بعض الاختصاصيين النفسيين علّلوا ذلك لأسباب سيكولوجية، حيث اعتبر أحدهم أن الإنسان الفاعل والمنتج لا يترك وطنه للتوجه إلى سوريا، وإنما يهرب إلى هناك من يعاني نوعاً من العطب النفسي، أو يحاول الهرب من مشكلات أو أزمات حادة أو توتر ما في وطنه، مما يدفعه للجوء إلى «داعش» في سوريا!

في أبريل من عام 1974، كان لمجتمع الولايات المتحدة المخملي موعد مع قصة أذهلته وشغلته لسنوات، حين ظهرت صور لفتاة تدعى باتريشيا هيرست، وريثة واحدة من أشهر الإمبراطوريات الصحافية والمالية في العالم، وكانت تحمل بندقية حربية وتشارك منظمة يسارية متطرفة في اقتحام وسرقة مصرف في سان فرانسيسكو! في ذلك الوقت كانت باتريشيا في التاسعة عشرة من عمرها، وحاول والدها الملياردير راندولف هيرست أن يقنع السلطات بأن ابنته قد تعرّضت لعملية غسل دماغ من قبل التنظيم!

أكثر ما يخيف في آراء المتخصصين حول قضية لجوء بعض شباب الغرب للجهاد مع «داعش» هو ما ذكره رئيس وكالة المخابرات الداخلية الألمانية في مقابلة له، حيث قال: إن الشباب ينجذبون لتنظيم داعش في العراق وسوريا بسبب وحشيته الشديدة، التي تجعله يبدو أكثر «مصداقية» من تنظيم القاعدة! فإذا كان تفسيره صحيحاً، فنحن مقبلون على حقبة تتميز بسيكولوجية العنف، خاصة لدى الشباب!

نقلا عن جريدة الطليعة